الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

492

تفسير روح البيان

جنس الكفار لان كلهم مغضوب عليهم لا رحمة لهم من الرحمة الأخروية وقيل اليهود لما روى أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم وهو قول الأكثرين وقد قال تعالى في حق اليهود وغضب اللّه عليهم وجعل منهم القردة والخنازير والقوم الرجال وربما دخل النساء فيه على سبيل التبع لان قوم كل نبي رجال ونساء قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ اليأس انقطاع الطمع يعنى نوميد شدند از آخرت لكفرهم بها وعدم ايقانهم على أن يراد بقوما عامة الكفرة ومن لابتداء الغاية أو لعلمهم بأنه لا خلاق لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات على أن يراد به اليهود والتقدير من ثواب الآخرة يعنى انهم أهل الكتاب يؤمنون بالقيامة لكنهم لما أصروا على الكفر حسدا وعنادا يئسوا من ثوابها قال عليه السلام يا معشر اليهود ويلكم اتقوا اللّه فو اللّه الذي لا إله إلا هو انكم لتعلمون انى رسول اللّه حقا وانى جئتكم بحق فأسلموا كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ من بيان للكفار أي كائنين منهم اى كما يئس منها الذين ماتوا منهم لأنهم وقفوا على حقيقة الحال وشاهدوا حرمانهم من نعيمها المقيم وابتلاءهم بعذابها الأليم والمراد وصفهم بكمال اليأس منها قال مقاتل ان الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك شديد الانتهار ثم يسأله من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا أدرى فيقول الملك أبعدك اللّه انظر إلى منزلتك من النار فيدعو بالويل والثبور ويقول هذا لك فيفتح باب الجنة فيقول هذا لمن آمن باللّه فلو كنت آمنت بربك نزلت الجنة فيكون حسرة عليه وينقطع رجاؤه ويعلم أنه لاحظ له فيها وييأس من خير الجنة وقيل من متعلقة بيئس فالمعنى كما يئسوا من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا إلى الدنيا احياء والإظهار في موضع الإضمار للاشعار بعلة يأسهم وهو الكفر والقبر مقر الميت والمقبرة موضع القبور وفي الآية إشارة إلى الأبدان المريضة المعتلة النجسة الخبيثة المظلمة فان الكفار أيسوا من خروج ضيق قبور أخلاقهم السيئة إلى سعة فضاء صفاتهم الحسنة وكذا سائرهم من أهل الحجب الكثيفة ومن أصحاب القبور من حاله على عكس هذا كما أشار النبي عليه السلام بقوله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من أصحاب القبور وهم من ماتوا بالاختيار قبل الموت بالاضطرار وذلك بالفناء التام فكانت أجسادهم لأرواحهم كالقبور للموتى نسأل اللّه الختم بالسعادة بحرمة من له كمال السيادة والدفن في أحب البقاع اليه والقدوم بكمال البشرى عليه والقيام بمزيد الفخر لديه خدايا بحق بنى فاطمه * كه بر قول ايمان كنم خاتمه خداوند كار انظر كن بجو * كه جرم آيد از بندگان در وجود چو ما را بدنيا تو كردى عزيز * بعقبى همين چشم داريم نيز تمت سورة الممتحنة في العشر الأخير من شهر رمضان المنتظم في سلك شهور سنة خمس عشرة ومائة والف